السيد نعمة الله الجزائري
71
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« عقر ديارهم » العقر بالضم والفتح الأصل . « بحبوحة قرارهم » أي وسطها . « وعلت كلمتك ولو كره المشركون » أي كلمة الإسلام ، والظاهر أن المراد به فتح مكة ، ويحتمل الأعم ، وهذا إشارة إلى الآية ، وقد روي أن تمام هذا الوعد بحيث تنمحي جميع الأديان ولا يبقى إلا دين الإسلام كما هو ظاهر اللفظ ، إنما يكون في زمن القائم عليه السّلام ، كما روي عن الباقر عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ يعني محمدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقيامه في الرجعة ينذر فيها ، وهو قوله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * ، قال يظهره اللّه عز وجل في الرجعة ، وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن لعلي عليه السّلام كرة مع الحسين ابنه عليه السّلام ، حتى ينتقم له من بني أمية ومعاوية وآل معاوية ومن شهد حربه ، إلى قوله ، ثم أخرى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتى يكون خليفته في الأرض ويكون الأئمة عليهم السّلام عماله ، وحتى يبعثه اللّه علانية فتكون عبادته علانية في الأرض كما عبد اللّه سرا في الأرض ، ثم قال واللّه وأضعاف ذلك ، ثم عقد بيده أضعافا ، يعطي اللّه نبيه ملك جميع أهل الدنيا منذ خلق اللّه الدنيا إلى يوم يفنيها ، وحتى ينجز له موعده في كتابه كما قال : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * ، وروى الصدوق في كتاب إكمال الدين بإسناده إلى أبي بصير قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله عز وجل : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * ، قال واللّه ما نزل تأويلها بعد ، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السّلام ، فإذا خرج القائم لم يبق كافر باللّه العظيم ولا مشرك بالإمام إلا كره خروجه حتى لو كان كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله ، قال بعض الأفاضل معنى هذه الفقرات الشريفة بحسب البادي من النظر واضح ، لكن يخطر بقريحتي وجه لطيف بهي لتقديم الإعزاز على الاستنصار في الفقرة السابقة على هذه الفقار وتأخير استتمام تدبير الأولياء من تهيؤ ما حاول في الأعداء ، وهو أن الغاية الأصلية من الجهاد تدبير أولياء اللّه تعالى وكمال تعظيمهم وتبجيلهم ، وهذا إنما يتحقق بعد مغلوبية الكفار والاستنصار عليهم وخذلانهم وقمعهم وقتلهم ، وإنما يتحقق هذا بعد شوكة الإسلام وإعزازه وغلبة